ابن الجوزي
67
كشف المشكل من حديث الصحيحين
أدغلوا فأغاروا ، وكذلك كان يوم مات رسول الله أدغل الناس فيه ، من بين مدع إمارة ، أو جاحد زكاة ، فولا اعتراض أبي بكر دونها لكانت الفضيحة ( 1 ) . وقوله : ليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر . والمعنى ليس فيكم سابق إلى الفضائل يقطع أعناق مسابقيه فلا يلحقون له شأوا مثل أبي بكر . يقال للسابق من الخيل : تقطعت أعناق الخيل في مسابقته فلم تطقه ، وهذا لأن المسابق يمد عنقه ، فإذا لم ينل مراده مع تلك المشقة قيل : تقطعت عنقه . وإذا كانت هذه صفة أبي بكر فلا وجه للتردد في ولايته ، وإنما يقع التردد فيمن له نظراء ليقع التخير . وقوله : لقينا رجلان ، وهما عويم بن ساعدة ، ومعن بن عدي . وقوله تمالأ عليه القوم : أي اجتمع رأيهم على ذلك الشيء . وقوله : فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم : المزمل : المغطى المدثر وبين ظهرانيهم : أي فيما بينهم ، يقال : نزلت بين ظهرانيهم وظهريهم ، ولا يقال بكسر النون . وقوله : يوعك ، أصل الوعك : ألم المرض . يقال وعك الرجل : إذا أخذته الحمى . والكتيبة : القطعة المجتمعة من الجيش . والرهط : العصابة دون العشرة ، ويقال : بل إلى الأربعين . فإن قيل : كيف يقال هذا والمهاجرون خلق كثير ؟ فعنه جوابان :
--> ( 1 ) « غريب الخطابي » ( 2 / 127 ) .